
دار حوار ساخن بيني وبين أخي وأحد أصدقائي
الذين كنت أثق كثير في رجاحة عقلهم
وسلامة تفكيرهم
وقوة بصيرتهم
كان الحوار متركزا على شكل الدولة
تلك التي يتمناها كل منا
وعن الديمقراطية التي نحلم بها
وعن العلاقة بين الدين والسياسة
وكان الحوار مليئاً بالهجوم والاتهامات
كان الحوار عصبياً
متشنجاً
متوتراً
لذا فإنه انتهى بالسكتة القلبية
للأسف كانت الاختلافات عميقة عن شكل تطبيق الشريعة
فانا مقتنع أن الشريعة الإسلامية ليست شيئاً جامداً
ولا شيئاً مجرداً
فالشريعة نظام متكامل للحياة
وشكل كامل للدولة
وقواعد منظمة للحياة
تحكم بين الناس بالعدل
وتقيم الموازين القسط
وتحقق العدالة السماوية
وتحكم بشرع الله في الأرض
فالحياة من خلال الشريعة الإسلامية
هي تنظيم لعلاقات المسلمين
في حياتهم
ومعاملاتهم
وتصرفاتهم
والدولة الإسلامية من خلال الشريعة
تطبق حدود الله
تحكم بين الخير والشر
تفصل بين الحق والظلم
وتعاقب البشر على أخطائهم الظاهرة
وذنوبهم التي يجاهرون بها
وتفصل في نزاعاتهم
وتعطي لكل ذي حق حقه
الخلاصة أن الشريعة الإسلامية
يمكن أن تفرز
دولة إسلامية مدنية وسطية
إسلامية
تحكم بكتاب الله وسنه سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم
تحلل ما حلل الله وتحرم ما حرم الله دون مواربة
مدنية
تتوافر لها كل أسباب التقدم والرقي
تتوافر لها سبل الحياة الحديثة
تحكمها القوانين المدنية المكملة
بها نظام للحكم يسير مصالح الناس في إطار مؤسسي
وسطية
دون تشدد وبغير تساهل
لكن مشكلتنا تكمن في السطحية التي تتعامل بها عقولنا مع الموضوع
فالأصل أننا دعاه ولسنا قضاه
وأننا محكومين ولسنا حاكمين
وان الشريعة الإسلامية بها مرونة كبيرة يمكن أن تطبق من خلالها
وهناك مشكلة أكبر ألا وهي التعصب لأفكارنا
وذبح الآخر
فنحن عندما نختلف نغتال بعضنا البعض فكرياً
ونصادر الآراء
رغم أن ديننا يدعو إلى التفكير
وإعمال العقل
وتحكيم المنطق
ولكن عند الحديث عن الشريعة الإسلامية
يصبح التعصب حاضرا وبقوة ودون منطق أو برهان
وكأن من يتحدث عن شكل التطبيق ينكر تطبيق الشريعة من الأساس
وهو أمر غريب
أما عن ديمقراطية الإسلام فلنا عودة إن شاء الله
إن كان في العمر بقيه
كتبها أحمد أبو القاسم في 11:14 صباحاً ::
لا يوجد تعليق
الاسم: أحمد أبو القاسم



